السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
306
تفسير الصراط المستقيم
الشقوة اللازمة ، والعقوبة الدائمة ، فأيّ سفاهة أعظم من سفاهتهم ؟ ! * ( ولكِنْ لا يَعْلَمُونَ ) * حقّ العلم الَّذي يقترنه العمل ، فإنّ من آثر الباطل على الحقّ وإن كان عالما فإنّه جاهل كما في الخبر ويشهد له قوله : * ( ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأَخِيه إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ) * « 1 » ، وقوله : * ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّه لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ) * « 2 » . أو أنّهم مقصّرون في تحصيل العلم مع تمكّنهم منه وإعراضهم عنه ، ولذا حقّت عليهم كلمة العذاب ، أو أنّهم لا يعلمون أنّ المدار في النفع والضرر إنّما هو ملاحظة الأجل لا العاجل ، وذلك لقصور نظرهم على الحظوظ الدنيوية ، ولذا حقّروا أهل الحقّ . في « الكافي » عن الصادق عليه السّلام ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ أعظم الكبر غمص الخلق وسفه الحق » ، قال الراوي ، وهو عبد الأعلى بن أعين : قلت : وما غمص الخلق وسفه الحق ؟ قال : يجهل الحقّ ويطعن على أهله « 3 » ، وفي معناه أخبار أخر . وفي الآية وجوه من المبالغة في الردّ عليهم ، وتجهيلهم ، وتسفيه آرائهم ، ولذا فصّلها بنفي العلم ، مع أنّ الوقوف بأمر الدين والبصيرة ممّا يحتاج إلى مزيد نظر وتفكّر دون معرفة النفاق والفساد الحاصلة بأدنى تفطَّن ، ولذا فصّلت الآية السابقة ب * ( لا يَشْعُرُونَ ) * ، وهذه الآية ب * ( لا يَعْلَمُونَ ) * ، وهي جارية على كلّ من أنكر شيئا من الحقّ وطعن على أهله ، سواء كان متعلقا بأصول العقائد ، أو بالفروع العملية ، وإن اختلفت مراتب السفاهة باختلاف ، متعلَّق الإنكار ، فإنّ أشدّها تعلق الإنكار بشيء من
--> ( 1 ) يوسف : 89 . ( 2 ) النساء : 17 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 310 وعنه البحار ج 73 ص 218 .